ابن كثير
277
السيرة النبوية
فقالوا : ما نعلمه ، ثلاثا . وكذا رواه البخاري منفردا به ، عن محمد غير منسوب ، عن عبد الصمد به . * * * قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن مرثد بن عبد الله اليزني ، عن أبي رهم السماعي ، حدثني أبو أيوب ، قال لما نزل على رسول الله صلى عليه وسلم في بيتي نزل في السفل ، وأنا وأم أيوب في العلو ، فقلت له : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إني أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي ، فاظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في السفل . فقال : " يا أبا أيوب إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن أكون في سفل البيت " . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفله وكنا فوقه في المسكن . فلقد انكسر حب لنا فيه ماء ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ، ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شئ فيؤذيه . قال : وكنا نصنع له العشاء ثم نبعث إليه ، فإذا رد علينا فضلة تيممت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة ، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له فيه بصلا أو ثوما ، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أر ليده فيه أثرا ، قال : فجئته فزعا فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي رددت عشاءك ولم أر فيه موضع يدك ؟ فقال " إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة ، وأنا رجل أناجي ، فأما أنتم فكلوه " قال : فأكلناه ولم نصنع له تلك الشجرة بعد . وكذلك رواه البيهقي ، من طريق الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ،